السجلات الطبية الجديدة تقلل الأزدحام وتختزل الوقت والجهد للعاملين في مراكز الرعاية الصحية الأولية

تعتبر السجلات الطبية مرجع مهم لحفظ كافة معلومات المريض من بيانات رئيسية ومعلومات طبية شاملة لكل ما تم إجراؤه من فحوص وتشخيصات وعلاج وتقارير متابعة وقرارات طبية هامة. ويأتي تكامل بيانات تلك السجلات ليخدم الأطباء ومقدمي الرعاية الصحية ويساعدهم على دقة اتخاذ القرار الخاص بعلاج المريض أو التوصية بإجراء فحوص معينة أو التوصل إلى تشخيص دقيق لحالته، كما تمكنهم طبيعة السجلات من إدارة عمليات الرعاية الصحية بالكامل بحيث يمكن وصف العلاج أو طلب الفحوص والتحاليل وكذلك متابعة نتائجها والإطلاع على تطورها ومقارنة ذلك بحالة المريض أو نتائج فحوص أخرى مختلفة النوع كالأشعة التشخيصية ونتائج المناظير أو حتى تقارير الجراحات.

ومن أهم المشاكل التي كانت تعاني منها مراكز الرعاية الصحية الأولية سابقا في العراق هو كثرة عدد السجلات الطبية وفصل البرامج الصحية عن بعضها من ناحية التوثيق مما يضطر تفرغ عدد من الملاكات في المركز الصحي لهذه العملية فقط. إضافة لذلك كان المريض يضطر الى التنقل بين وحدات متعددة من المركز الصحي للحصول على الخدمات الصحية. ومن هنا عملت وزارة الصحة مع الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية ممثلة بمشروع الرعاية الصحية الأولية من خلال ورش العمل المستمرة التي تخص تطوير العمل على السجلات الطبية في مراكز الرعاية الصحية الأولية والتي كانت نتائجها تقليص عدد هذه السجلات والغاء البعض منها واستحداث سجلات جديدة أملتها ظروف العمل المستجدة. وقد تم تقليص عدد السجلات من 140 سجل الى 38 سجل مما أدى الى توفير الجهد والوقت والمال الذي تفرضه كثرة السجلات وتقليل الأزدحام وأنتظام حركة المراجعين. وعلقت الدكتورة إخلاص يونس محمد، مديرة شعبة المراكز الصحية وطب الأسرة لدائرة الصحة العامة في وزارة الصحة، قائلة: "رغم إختزال عدد السجلات تم المحافظة على جميع المؤشرات العالمية والمقرة وزاريا والمطلوب ان يكون هناك إحصائيات دورية تتعلق بها فقط تم تجنب التكرار".

 إن تطوير العمل في السجلات الطبية هو من الأساسيات في التطور المنشود للمعلومات في مراكز الرعاية الصحية الأولية والذي يؤمن نظام معلوماتي متكامل يضمن الحصول على قاعدة بيانات واضحة ودقيقة تعطي تقديرا واضحا لأحتياجات المواطنين الصحية وبالتالي يساعد في بناء الخطط الستيراتيجية المتوسطة والبعيدة.     

كما وعمل مشروع الرعاية الصحية الأولية الممول من قبل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية مع وزارة الصحة على إعداد برنامج تدريبي يخص السجلات الطبية هدفه تطوير معرفة ومهارات العاملين في التعامل مع السجلات الطبية. وكما تم إصدار دليل لمساعدة العاملين على هذه السجلات لفهم إستخدام هذه السجلات والطابع الخاص بالبيانات الموجودة ولتحديد طريقة إملاء السجلات الطبية المدمجة وحسب نوعية السجل وبموجب تعليمات وإراشادات وزارة الصحة، وايضا لتحديد الواجبات الرئيسية لإدارة السجلات الطبية وتنفيذ الإجراءات والتعليمات الخاصة بوزارة الصحة  لتطوير العمل في مراكز الرعاية الصحية الأولية ولتحديد هوية المريض وتنفيذ إجراءات التسجيل من خلال عمل بطاقة المراجعة الصحية للمريض والأسرة.  

وبهذا الصدد، علق الدكتور خالد حليم الأعرجي مدير شعبة المراكز الصحية في كربلاء لوكالة نون الخبرية : "إن الهدف من الدورات التدريبية المقامة هو لدمج السجلات الطبية وفق خطة تنمية الموارد البشرية ولتكون البداية في نقل الواقع الإحصائي للخدمات الصحية و الطبية المقدمة من قبل المؤسسات الصحية إلى مستوى أفضل على صعيد المصداقية و الاعتمادية مما يؤدي إلى وضع خطط تنموية صحية ذات فاعلية و كفاءة، وكما إن نتائج الدورات التدريبية عملت على تقليص عدد السجلات المتواجدة في مراكز الرعاية الصحية الأولية، وإعادة هيكلة مراكز الرعاية الصحية الأولية في قطاعي المركز و الحسينية بشكل يضمن مرونة المؤسسة الصحية في التعامل مع المستجدات من الظروف و العوامل الخارجية و المستفيد الأكبر من هذه التغيرات الجذرية هو المواطن بشكل عام".

 

أما في محافظة ذي قار فيعتبرمركز قلعة سكر النموذجي والذي يقع ضمن قطاع الرفاعي هو احد مراكز الرعاية الصحية الأولية التي طُبقت بها تجربة دمج السجلات الطبية إبتداء من شهر أيلول .2012 وتكللت التجربة بالنجاح لغاية الان. وقد اكد الدكتور صادق كامل مدير المركز الصحي  نجاح هذه التجربة  قائلا: "إن دمج السجلات ساعد    على توفيرالوقت بالنسبة الى المراجعين والعاملين في المركز الصحي  وسهولة انسيابية حركة المراجع عند زيارته للمركز الصحي،  بالاضافة الى تقليل الجهد على العاملين". وقد احتضن المركز الدورات التدريبية التي اقيمت للتدريب على دمج السجلا ت والتي تضمنت التدريب العملي. وقد اشاد الى الدور الذي لعبه المشروع  ليس في دمج السجلات فحسب، بل من ناحية تقوية الانظمة الادارية من خلال التدريب على القيادة والادارة وكذلك كيفية ادارة المراكز الصحية ودعم اشراك المجتمع .

إن عملية دمج السجلات الطبية تخدم الأغراض الادارية والاقتصادية للمؤسسة الطبية وتعتبر الخطوة الأساسية لعملية الانتقال إلى الحكومة الإلكترونية والذي يهدف إلى استبعاد الوثائق الورقية للمواطنين في المؤسسات الصحية و الاستعاضة عنها بالمعلومات الإلكترونية

عربية